((السيرة العطرة)) 

لسماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ محمّد الشيخ محمّدطاهر الخاقاني (دام ظله الوارف)


والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ..

عرضاً للسيرة الذاتية لمرجعنا الديني آية الله العظمى الشيخ محمّد آل شبير الخاقاني (دام ظله) نقول بعد الحمد والتوكل على الله تعالى:

نسبه :

 فهو الشيخ محمد الخاقاني أبن آية الله العظمى المرجع الشيخ محمد طاهر أبن آية الله الحجة الشيــــخ عبدالحميد( قده) بن المرجع الكبير آية الله العظمى الشيخ عيسى بن آية الله الشيخ حسن( قده ) أبن المرجع الكبير الشيخ شبير الخاقاني أبن آية الله العظمى الشيـــــخ ذياب بن الزعيم محمد بن حرب بن جابر(قده) ( وهو الذي تنسب إليــــه عشيرة آل جويبر الخاقانية العربية في جنوب ووسط العراق ).

ولعل التعريف بشخصية ذات بعد علمي وإيماني كسماحة شيخنا (دام ظله)  يكون جديراً بالذكر أن نسلط الضوء أولاً على حياة سماحة الشيخ الوالد (قده) لأنه المنهل العذب الذي أرتشف شيخنا الأجل منه المعارف الإلهية والعلوم المحمدية وصار بهما مصداقاً جلياً لورثة الأنبياء(عليهم السلام). 

حياة سماحة الشيخ الوالد(قده): 

فقد أشرق نور الشيخ الأب(قده) في مدينة خــرم شهر(المحمرة) في عــام 1906 م ، وبدأ منذ أوائل حياته الشريفة بتحصيل العلم وقد درس العربية عند جده المرجع الكبير آية الله العظمى الشيخ عيسى ثم واصل سيره العلمي بمجاهدة النفس فبلغ بذلك السعي الحثيث درجات عليا من العلوم والمعرفة حتى نال درجة الاجتهاد في العلوم الحوزوية على يد كبار الفقهــــاء(قدهم) ومنهم  :

((1)) المرجع الديني الأعلى السيد أبو الحسن الأصفهاني (قده).((2)) المرجع الديني الكبير الميرزا النائيني (قده) .((3)) المرجع الديني الكبير الشيخ محمد حسين الأصفهاني (قده).((4)) آية الله العظمى الشيخ ضياء الدين العراقي (قده) .وله عدد كبير من المقلدين في السعودية (القطيف) وإيران والعراق والبحرين وغيرها من الدول الإسلامية .

ومن زملائه في الدراسة :

((1)) آية الله العظمى السيد محمود الشاهرودي (قده).((2)) آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي(قده) .((3)) آية الله العظمى السيد محمد تقي بحر العلوم(قده) .((4)) آية الله العظمى الشيخ حسين الحلي(قده) .((5)) آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر آل راضي(قده) .((6)) آية الله العظمى الشيخ صدرا البادكوبي (قده).وغيرهم من العلماء الكبار (قدهم) .


مؤلفات الشيخ الوالد (قده):

 لقد كان عند والده كم هائل من المؤلفات التي أفاد (قده) أبنائه الطلبة من فيض علمه وهي 1)الكلم الطيب(8)أنوار الوسائل(2)الحكومة في القضاء(9)كتاب الطلاق(3)رسالة الهدى(10)رسالة الحج(4)أنوار الوسائل (قسم البيع)(11)المثل الأعلى في الفلسفة (جزءان)(5)رهنمائي (أحكام باللغة الفارسية رسالة عملية موسعة)(12)العقل البشري (تفسير طبع منه جزءان)(6)موجز الرسالة(13)مواريث الحدائق(7)شرح خطبة الزهراء (عليها السلام)

دورالشيخ الوالد(قده)  في ثورة إيران :

كان العصب الأساسي في أنتصار ثورة الجمهورية الإسلامية هو إيقاف النفط في عامة إيران إنطلاقاً من عبادان وذلك لاستجابة عمال النفط لسماحة المرجع الكبير الشيخ محمدطاهر (قده) ثم تواصلت الاستجابة إلى شركة طهران وغيرها مما أسفر عن إيقاف الاقتصاد في عامة إيران .وبعد السعي الحثيث في طلب العلوم المحمدية وبناء صرحه العلمي والمجاهدة المطلقة للنفس والشيطان والسعي المتواصل لنشر الدين أبى الموت إلا أن يثلم الإسلام ثلمة لا تسد فأنتقل صابراً محتسباً في جنب الله إلى جوار رب كريم وذلك عام 1986 وقد شاءت الألطاف الإلهية إلا أن تحيف بالشيخ الوالد (قده) فكان مدفنه في مدينة قم المقدسة داخل حرم السيدة فاطمة المعصومة أخت الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) فطوى به حياة قضاها بالعلم والعمل والجهاد فسلام عليه يوم اشرق نوره في سمائنا ويوم ضمته أرض مقدسة ويوم يبعث حياً  . وقد أقيمت له مجالس الفاتحة في العراق وإيران والكويت والبحرين والقطيف وغيرها من الدول .


حياة سماحة شيخنا (دام ظله) :

 ففي عام 1940م أفاض الله على الأمة الإسلامية بمولود مبارك حيث ولد سماحته(قده) في عاصمة العلم والعلماء مدينة النجف الأشرف (في محلـــة العمارة) القريبـــة من الحـــرم الشريف للإمام أمير المؤمنين علي(عليه السلام) ليبتسم وجه والده (رحمها الله) بهذا المولود الذي سيكون علماً من أعلام الدين الحنيف وليرتضع من مصـــدر الفضل والعلـــم والورع والتقوى ، وقد ارتدى سماحته الزي الحوزوي عام (1953م) علــــى يد والده الخاقاني (قده) قبل بلوغه وكان سماحته يتفرغ للدراسة فــي النجــــف الأشرف .فلازم شيخنا والده (قده) منذ بدايات حياته فَترتَسمت في حياته معالم الدين وطرق المعرفة وتمثل دوماً بقوله تعالى ((وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ))،  فجاهد نفسه وسعى سعيه سالكاً طريقاً للعلم والتقوى متخذاً من أستاذه ومربيه ووالده سماحة الشيخ (قده) معالم ذلك الطريق ، فكانت أحاديث أهل بيت النبوة (عليهم السلام) المنهج العلمي والعملي ناهلاً منهم (عليهم السلام) المعارف الربانية والعلوم المحمدية وليواصل تمسكه بنهج آبائه العظام والترفع عن مظاهر الدنيا الدنية فكان يأبى أن يأخذ من سهم الإمـام(عليه السلام) طالما كان منشغلا بمواصلة دراسته الحوزويـة مستعيناً بما يفاض عليه من العطايا اللإلهية  .


والدتــه(رحمها الله) :

نشأ سماحته في دفئ حنان تلك الوالدة الحنون والمربية العطوف والتي كانت تعد ذات فضلٍ وعلمٍ وزهــدٍ وصـــبرٍ مهما كان البلاء ، فلذا ترعرع في بيت علم و معرفة وطهارة وزهد وحسـن أخلاق وتربية مسلمة صحيحة فأرتشف من ينابيع العلـــم والمعرفـــة ليكون خادماً للإسلام والمسلمين.حيث أن والدته (رحمها الله) هي شقيقة آية الله العظمى الشيــــخ محمــد أمــين زين الدين (قده) صاحب المؤلفات القيمة ومنها رسالته العلمية الضخمة (كلمة التقوى) بعشرة أجزاء والذي أنتقل إلى جوار ربه صابرا محتسبا قبل عدة سنيـن ودفــن فـــي النجف الأشرف وكان عالما مجـاهدا جليلا يشـــار إليــه بالبنان عرف بعلمـــه الزاخر وورعه وتقواه .


مصاهرته(دام ظله) :

إن سماحته الشيخ محمد محمد طاهر آل شبير الخاقاني هو صهر العالم الشيخ عبد الصاحب آل عصفور أبن المرحوم آية الله الشيخ خلف أحد علمــاء خرم شهر (المحمرة) وهو من أسرة المحدث الكبير صاحـــب كتاب (الحدائــق الناضرة) الشيخ يوسف البحراني(قده).


تدرجه العلمي وأساتذته (قدهم):

فمنذ نعومة أظافره (دام ظله) سعى جاهداً لتحصيل العلم المحمّدي وترصيناً للدين الإسلامي فشرع بملازمة حلقات الدرس بين دارسٍ ومدرسٍ في أروقة الحوزة العلمية في النجف الأشرف ، حتى نشط عوده وظهرت بوادر المعرفة مرتسمت في مناقشاته وأطروحاته فأعجب به أساتذته فكنوا له الاحترام والتبجيل لما يملكه من عقل فذّ وذاكرة قوية وفهمٍ لاذّع مما جعله متميزاً عن أقرانه من العلماء (حفظم الله ورحم الله الأموات منهم ).

ولذا سوف نستعرض على عجالة تلك المسيرة العلمية : 

 في مرحلة السطوح العليا :

درس سماحة الشيخ الخاقاني(دام ظله) كتاب الكفاية والرسائل على يد العلماء (1)) آية الله الشيخ علي زين الدين(قده) .((2)) آية الله الشيخ صدرا البادكوبي (قده).((3)) آية الله السيد عبد الكريم الكشميري (قده).كما درس كتاب اللمعتين عند (1)) آية الله الشيخ محمد جواد آل راضي(قده) .((2)) حجة الإسلام والمسلمين الشيخ هادي حموز(قده) . 

في مرحلة الفلسفة العالية :

 تتلمذ سماحة (دام ظله) في الفلسفة على يد كبار الأساتذة من قبل وهم (1)) آية الله الشيخ عباس القوجاني (قده) .آية الله الشيخ صدرا البادكوبي (قده) دروس الفلسفة الخاصــة (الذي شوهد جسد هذا العالم الرباني سالما عند حفر قبره فـي الحسينيــة الششتــرية بعد ست سنوات من وفاته طيب الله ثراه) . ((2)) آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر آل راضي (قده) .((3)) المرجع الكبير الإمام الشيخ محمد طاهر آل شبير الخاقانــي(قده) .


في مرحلة الفقه وأصوله:

((1)) المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي (قده) في الفقه والأصول .((2)) المرجع الديني الكبير الإمام الشيخ محمد طاهـــر آل شبيــــر الخاقانــي (قده) والد سماحته .((3)) آية الله العظمى السيد حسن البيجنوردي (قده) صاحب القواعــد الفقهية .((4)) آية الله العظمى السيد محمد رضا الكلبايكاني (قده) في الفقه.((5)) آية الله العظمى الشيخ محمد طاهر آل راضي (قده) في الأصـول صاحب كتاب بداية الوصول في شرح كفاية الأصول .((6)) آية الله العظمى الشيخ إبراهيم الكرباســي (قده) فـــي الأصـــول صاحب كتاب منهاج الأصول .((7)) آية الله العظمى الميرزا باقر الزنجاني (قده) في الأصول . ((8)) آية الله العظمى الميرزا هاشم الآملي (قده) في الفقه والأصول.((9)) آية الله العظمى السيد كاظم شريعة مداري في الفقه (قده). وبعد السير العلمي والمثابرة الجادة فقد نال مرتبة الاجتهاد بتوفيق الله وعونه .

وكان ممن إجازه (دام ظله):

 ((1)) آية الله العظمى الميرزا هاشم الآملي (قده) . ((2)) آية الله العظمى الشيــخ محمد طاهـــر الخاقاني (قده).ومن الواضح أن إجازته من قبل آية الله العظمى الميرزا هاشم الآملي(قده) التي تلاها إقراراً من زعيم الحوزة العلمية آية الله العظمى السيد الخوئي (قده) باجتهاده مشيرة إلى مكانته العلمية.ولا شك أن المكانة العلمية والكمالات التي تتصف بهـا شخصيــــته من الخصائــص الروحيـــة والعلوم المحمدية قد صيّرت شيخنا مصداقاً جلياً لعنوان (العالم الرباني)  .

وحرياً بمن يسمع هذه الكلمات أن يقول : زيادة في غير محلها . ولكن لو جالس الشيخ أو سمع منه درساً لتَجَلَ له أن ما استغلاه قد زهد فيه صاحبه فالعلم والتواضــع والخلـــق والأدب قد مزجت في ورع وتقوى ولوقف على سيل من الفكر العارم فالنتاج الفكري والعلمي صار بيد مبدع قد وُضَعَ له بساط إبداع وتجــديد فحلق به في آفاق المعرفة ، ثم أن سماحته لم يجعل له حاجبا ولـــم يغلق باباً بوجه من أراد الوفود من طلبة وعوام .وترى سماحته يسعى لطرح المسائل العلمية والنكات الخفية في محاضراته على طلبة البحث الخارج ، وتراه يكثر من الوعظ وألوان المعرفة في محاضراته على عامة الناس وخواصهم . وكان هذا دأب سيرة والــده الخاقاني (قده) حيث كان يتطرق للمباحث العلمية فــــي حديثـــه مابيـن صلاتـي العشائيـن لتثقيـف النـاس وتعريفهـم بأحكـــام ومفاهيــم الديـن الحنيف مع الإشارة إلى الأدلة لأجل ترقية أفكار المقلدين والناس بالدليل .


أدواره (دام ظله)  السياسية :

مما ينبغي التنبه إليه أن سماحته عندما وصل السيد الإمام الخميني(قده) إلى باريس وكان وضع إيران حينذاك على أشده في المظاهرات الصاخبة ضد الشاه وجد سماحة المرجع الشيخ الخاقاني(دام ظله) عند وجد والده مسافرا في الكويت أن العشائر العربية بعيدة عن هذا التحرك لما نجد من نفسها الحرمان من قبل الشاه في عدم أعطاء الحقوق للأقليات ، تحرك سماحة الشيخ الخاقاني في ذلك لتحريك العشائر العربية في المحمرة لغرض جمع الكلمة والتآلف ما بين العرب والعجم فأمر العشائر العربية انطلاقاً من المحمرة وأطرافها إلى عبادان ثم تفاعلت النداءات الى الفلاحية والاهواز واطرافها فتجمع عدد كبير ما يقارب عشرين الف وعند الانطلاق والتظاهر وصل العدد الى ربع مليون وهتفوا جميعا لنداء الموت للشاه والاستعمار واطلق في ذلك اليوم على اسم شارع يسمى بشارع العشائر ، ثم بسبب ذلك اندحرت الحكومة العسكرية وأصبحت المحمرة أول بلاد في إيران قد رفعت الحكومة الملكية سيطرتها وسقطت عسكريا وكانت تلك الليلة ليلة خطيرة جدا فكان دور سماحة المرجع الخاقاني الابن ان قام بتأسيس حكومة محلية وسلطة قضائية وتشكيل لجان للمرور  ووضع بعض المحلات للسجود والتوقيع على شركة الميناء بالعبور في السفن الى البصرة والرجوع الى بلادهم ، كل ذلك بما شكله سماحته بهذا الوقت الضيق وعند مجيء سماحة المرجع الوالد من الكويت عام 1979م سلم البلاد ورجع الى مدينة قم المقدسة لمواصلة سيره العلمي .


أدواره (دام ظله) الرسالية والاجتماعية :

من جملة ما قام به سماحة مرجعنا الخاقاني ناظريته على مؤسسة الإمام الخوئي(قده) في لندن وأسفاره الى لندن وامريكا واسبانيا والاجتماع مع علماء النصارى عندما كان في مقام التأليف لعلم الاجتماع بين المتغير  والتأليف ، كما له اجتماع مع عميد كلية مانجستر دويد وطرح نظرياته العلمية في المباني الاستنباطية واعجاب العميد لما طرحه وطلب ان تدون هذه النظريات في الجامعة والمجلة الحولية عام 1980 الى 1985م .


أدوار سيره(دام ظله) الحوزي :

اخذ ينتقل سماحة المرجع الشيخ الخاقاني عند ما وجد في نفسه البروز العلمي على جميع المجالات الاصولية والفقهية والفلسفية والاجتماعية والسياسية والتفسيرية وان الحوزات اخذت تطلب منه الغاء مثل هذه الدروس فكان الابتداء عندما غزا صدام الكويت فالتجا السفر عن طريق تركيا في ليلة ظلما مخيفة حتى وصل الى سوريا في اليوم الثاني ليلا فاستوطن سوريا في عهد حافظ الاسد وقد طلبت الحوزة العلمية درس البحث الخارج في الاصول والفقه وقد شرع في كتاب مدرك العروة وقد انجز في بحثه خمسة أجزاء في الطهارة وكذا في مبحث الأصول في كتاب دراسات أصولية إلى أواخر النواهي حتى طلبت الاستخبارات الامنية بالحضور في دمشق وحضر عند النقيب حسن ديب وكان من السنة المتعصبين بانه لا يجوز ان تدرس بهذا العدد الكبيرة في حوزتك وكان عدد الطلاب ما يقارب الماء الماءه والخمسين واسمائهم مسجلة لدى الحوزة لاجراء شهريات لهم من قبل المرجع ولكن لما امتنع عن الدرس ثلاثة امام سمع رئيس المجلس الاعلى في بيان الشيخ شمس الدين وسماحة الشهيد محمد باقر الحكيم والدكتور مصطفى جمال الدين فاتصلوا بالحكومة بان مثل هذا المرجع لا يمنع فجاءة الحكومة معتذرة وشرع سماحته بالدرس من جديد .


أنشطته (دام ظله) العلمية والاجتماعية وعطاؤه الفكري :

ويمكن تقسيم المحاور التي نشط فيها سماحته إلى ما يلي (1)) المرجعية .((2)) تأليف الكتب .((3)) دروسه في البحث الخارج .((4)) إقامة صلاة الجمعة المقدسة .((5)) تأسيس وإدارة المراكز الدينية .((6)) حضور التجمعات والمؤتمرات والندوات العلمية وخوض المناظرات من أجل تبليغ الأحكام والمفاهيم الإسلامية .


1- المرجعية :للشيخ الخاقاني (دام ظله) يد طولى في بساط التقليد فلقد رجع كثير من شيعة الكويت والبــحرين والسعوديـــة وإيــــران والهند وباكستان ومصر والعراق في تقليدهم إليه (دام ظله) ، وبعد رحيل آية الله العظمى السيــد الخوئي (قده) كان اتساع رقعة المقلدين ينمّ عن رعاية من الله تعالى، وما زال وكلائه اليوم ينشطون فـي الكويـــت وأفريقيــــا والهند وباكستان والبحرين والسعودية ومصر ، ولمكـتبه(دام ظله) فـــي مدينـــة قــم المقدسة المكانة العليا من حيث تولي شؤون المراجعين والقضاء بينهم .وعند عودته الشريفة إلى مدينة الآباء والأجداد مدينة النجف الأشــــــرف بعد سنين من الغربة والاشتياق إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) هل هلاله في ربيــع الأول 1428هـ بعد غيبة إبعاد وتهجير قسري من قبل النظام البعثي المجرم قبل حوالـــي ثلاثيــن سنة ، فشرع في فتح مكتبه بعون من الله وتسديد من صاحب العصر (عجل الله فرجه الشريف) والذي اليوم يشار له بالمركزية حيث يعد مقراً للشيخ المرجع يلقي فيه دروسه للبحث الخارج ويمارس فيه إدارة قضايا المجتمع ويفصل في تنازعاتهم ويصدر منه الخطابات والبيانات حول ما يدور في الساحة العامة والخاصة و يستقبل فيه مريديه ومحبيه ومن يلتمس المشورة -بنظرة ذات بعد ودراية - من قادة ووجهاء وعوام الناس ويدلي عليهم بما لله تعالى فيه رضاً وللناس أجر وصلاح .


 2- تأليف الكتب  :دأب سماحته (دام ظله) منذ أوائل حياته على التأليف ، وقد نشط قلمه الشريف في مجالات شتى من العلوم والمعرفة ، فتارة إنك حين تطالع ما ألفه تجده ذلك المجتهد الذي وقف على ينابيع الفقه والأصول يغترف منها ما يشاء ويسقي القارئ عذب فرات ، فتراه يستنبط بأدوات المجتهد الأعلم والفقيه ألأفقه قد ليّن صعاب الأحكام وأوضح مبهمات الأصول .وأخرى تقرأ ما ألفه في العلوم العلمية والأبواب الاجتماعية فلا السياسة خفيت عليه ولا نظريات الفلاسفة فوازن قواعدهم وعجن أقوالهم فاستخرج باطلها من سديدها وحسنها من قبيحها وبيّن الأصل فيها والشاذ منها ، فكأنه عاصر عصورهم وعايش أحوالهم ووقف على خفاياهم .ثم إن صاحب الذوق السليم والروية الحكيم يلمس جلياً بخفايا إلهية وعطايا ربانية قد قوّمت منه قلماً وسددت له حكماً ، ولمَ لا وهو وارث للأنبياء بنص الحديث فعن أبي عبدالله (عليه السلام) قال: ((إن العلماء ورثة الأنبياء)) وقد دفعته رعاية من أهل بيت قد أنس بخدمتهم (عليهم السلام) وعمل بأحكامهم وتنوّر بنورهم ، ليسمو في أفق التأليف والإبداع . 


3- دروسه (دام ظله) في البحث الخارجي :بسبب إبعاد سماحة الشيخ المرجع عن موطن العلم ومدرسة أمير المؤمنين (عليه السلام) النجف الأشرف من جراء اضطهاد النظام المقبور فقد تأخر شروعه (دام ظله) في درس البحث الخارج حتى عام 1410هج عندما استوطن دولة الكويت ثم ما أن لبث حتى رحل ليجاور مقام عقيلة الطالبيين السيدة زينب (عليها السلام) ويستلهم منها الصبر والعزيمة على مفارقة الوطن الأم فأستقر به المقام في سوريا شارعاً في تدريس البحث الخارج لسنوات ست وكان لدرسه الحضور الأوفر والمكانة الأقدر بين دروس الحوزة العلمية فيها، وبعدها أي في عام 1421هـ سعى لشقيقة الرضا السيدة معصومة(عليها السلام) ليمكث مجاوراً ضريحها الشريف في قـــم المقدسة وقد شرع في تدريس البحث الخارج ويعيد أمجاد الشيخ الوالد (قده) وليلعلع صوته درساً ومناقشةً وفتوىً فيها.وما أن سقط صنم الظلم في العراق فما وجد رجلاه إلا وقد أقبلت لتلاقي قلبه حيث ظل باقياً يطوف بضريح سيد الوصيين (عليه السلام) فَكَرَّ راجعاً لمدينة العلم وموطن الآباء النجف الأشرف في 12 ربيع الأول 1428هـ بعد إبعاد وتهجير قسري وفتح مكتبه وشــرع بتدريــــس البحث الخارج في الفقه والأصول والفلسفة ودروس الأخلاق إذ وجد الطلبة ضالتهم وتزايدت في الحضور أعدادهم ، وبحمدٍ من الله وفضلٍ يعد درس الخاقاني من عمدة الدروس تأصيلاً وتنظيراً وحضوراً إذ ((هَذَا مِن فَضْلِ رَبِّي)).


4- إقامة صلاة الجمعة المقدسة : وقد سعى شيخنا الخاقاني طيلة حياته الشريفة للنهوض بواقع المجتمع والأخذ بيده نحو مستقبلٍ أفضل فكان ينظر لصلاة الجمعة بأن لها اليد الطولى في جعل المجتمع متواصلاً مع أهل الدين والعلم لا سيما وهي مما حثّ عليها أهل بيت النبوة (عليهم السلام) لما فيها من خير وصلاح في الدنيا والآخرة ، وكان هذا الأمر مما تبناه سماحته وعزم على إقامته ومنذ سنين طوال مضت فقد أقام صلاة الجمعة المقدسة عام 1971م في إيران (خرم شهر) وذلك في حياة والده (قده) ثم أقامها في الكويت واستمــر في إقامتها في دولة الكويت منذ عام 1990م لما يعتقده بأنها أفضل فردي الواجب وان المقيم لها من شؤون ولاية الفقيه .


5- تأسيس بعض المراكز الدينية :لم يقتصر سماحة الشيخ (دام ظله) على نشاطات قد تشمل أفراداً من المؤمنين بل إرادة أن يكون له الدور الكبير في نشر دين محمّد وآل محمّد وفكرهم في أنحاء شتى من العالم فعزم على تأسيس مراكز ودور ومكاتب في بلدان متفرقة و مازالت تنبض بالحيوية والتماس مع المجتمع ، وللاختصار سوف نذكرها باختصار :

 • أسس حوزة علمية دينية في كلٍ من :

 ((1)) دولة الكويت : لها الشأن الكبير في تخريج طلبة أكفاء لهم دورهم في ريادة المجتمع .((2)) سوريـــا : والتـــي تعنـــى بدروس السطـــوح والمقدمات من العربية والبلاغة والمنطق والفقه المقارن والأخلاق ، وقد ضمنت أفراداً ليس من المجتمع السوري فقط بل من بلدان أخرى .((3)) إيران (خرم شهر) : المسمـــاة بمدرســة الإمـــام الصادق (عليه السلام) ، والتي عملت على تخريج الأكفاء من الحوزويين وأصحاب العلم والفضيلة .


• المراكز والمؤسسات العلمية والثقافية :

((1)) مركز علمي ومدرسة علمية في الحوزة العلمية في إيران (قم المقدسة) .((2)) المجمع العلمي للاستنباط في النجف الأشرف .((3)) مؤسسة ثقافية في اندونيسيا .((4)) مؤسسة ثقافية في مصر وله ممثلية ثقافية فيها من قبل سماحتـــه وقــــد تمكنت المؤسسة بجهودها الموفقة من هداية طائفة من أساتذة الجامعات إلـى مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) .


• نشاطات أخرى :

((1)) إعادة بناء مسجد الإمام الصادق (عليه السلام) في إيران (خرم شهر) بعدمـا تعرض للدمار أيام الحرب المفروضة .((2)) إدارة بعض المساجد في الكويت والتي له ولاية عليها .((3)) ويذكر أن سماحته يشرف على أكثر من خمسين مسجد وحسينية .((4)) فتح أبواب داره ومكتبه لكافة الناس حيث كانت تعقد أبحاث علمية بحضور سماحته .


6- حضور التجمعات والمؤتمرات والندوات العلمية وخوض المناظرات :

رغم الإنشغالات الكثيرة لسماحة الشيخ (دام ظله) في إدارة شؤون المؤمنين وقضاياهم والتأليفات الضخمة والإدارة الفاعلة للمكاتب والدور وبيوت العبادة التي هي تحت وصايته ، إلا انه يبادر كلما سنحت الفرصة للمشاركة في حضور المؤتمرات التي تعنى بالإسلام وبنصرة مذهب أهل البيت (عليه السلام) وخوض المناظرات العلمية من أجل التعريف بآرائه ونظرياته العلمية إلى جنب نشر تعاليم المذهب الحق فـي الأوساط العلمية ، و سنذكر جانباً منها لبيان الدور الريادي لسماحة الشيخ (دام ظله) (1)) دعوته حضور المؤتمرات الإسلامية في أمريكا .((2)) دعوته في حضور مؤتمر الشيخ الأنصاري في إيران .((3)) دعوته في حضور مؤتمر الإجتهاد في عمان – مسقط.((4)) حضور مؤتمر التقريب بين المذاهب الإسلامية في دمشق.((5)) حضور مؤتمر نفي العنف والإرهاب في عمان – الأردن.


وله لقاءات عدة على القنوات الفضائية منها :

1. مقابلة مع العتبة العلوية المقدسة تحت عنوان ( الحركة التاريخية لحوزة النجف الأشرف ) .2. مقابلة في قناة الفرقان تحت عنوان ( عرض عن الحق في الإسلام ) .3. مع قناة الأنوار بعنوان (التفسير وأصوله الموضوعة).ولو قصرنا عن نيل مرام شيخنا الأجل إلا أننا عزمنا على كتابة نفحة من نفحات وشعاع من نور وقليل من كثير ليقف الأخوة المؤمنون على بعض مما حوى هذا العالم الرباني ، وليكون لنا العذر أمام مرجعنا آية الله العظمى الشيخ محمّد آل شبير الخاقاني (دام ظله) لما قصرنا عن مرامه .


وآخر دعوانا أن أدم علينا حصن مراجعنا وبارك على العالميّن العاملين وأنصرهم على أعدائهم وأجعلهم مع من تنتصر به على عدوك وعدونا مع إمام هدىً من أهل بيت نبيك (عليهم السلام) ، الهم عجل لمولانا الإمام الحجة أبن الحسن (عليه وعلى آباءه أفضل التحية والسلام) الفرج واجعلنا من جنده وأعوانه والذابين بين يديه ومكن له في أرضك ، إنك نعم المولى ونعم النصير ،  آمين رب العالمين.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

558130
جميع الحقوق محفوظه 2010